الشوكاني
266
نيل الأوطار
فقال : على الخير والبركة والألفة والطائر الميمون والسعة والرزق ، بارك الله لكم . قوله : أن الحمد لله جاء في رواية بحذف أن ، وفي رواية للبيهقي بحذف أن وإثباتها بالشك فقال : الحمد لله أو أن الحمد لله ، وفي آخره قال شعبة : قلت لأبي إسحاق هذه القصة في خطبة النكاح وفي غيرها ؟ قال : في كل حاجة . ولفظ ابن ماجة في أول هذا الحديث : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتي جوامع الخير وخواتيمه فعلمنا خطبة الصلاة وخطبة الحاجة فذكر خطبة الصلاة ثم خطبة الحاجة . قوله : وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . زاد أبو داود في رواية : ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما . وفي رواية أخرى بعد قوله : ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة ، من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا . وقد استدل بحديث ابن مسعود هذا على مشروعية الخطبة عن عقد النكاح وعند كل حاجة . قال الترمذي في سننه : وقد قال أهل العلم إن النكاح جائز بغير خطبة ، وهو قول سفيان الثوري وغيره من أهل العلم انتهى . ويدل على الجواز حديث إسماعيل بن إبراهيم المذكور ، فيكون على هذا الخطبة في النكاح مندوبة . قوله : رفأ قال في الفتح : بفتح الراء وتشديد الفاء مهموز معناه دعا له . وفي القاموس : رفأه ترفئة وترفيا قال له : بالرفاء والبنين أي بالالتئام وجمع الشمل انتهى . وذلك لأن الترفئة في الأصل الالتئام ، يقال : رفأ الثوب لام خرقه وضم بعضه إلى بعض ، وكانت هذه ترفئة الجاهلية ، ثم نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك وأرشد إلى ما في أحاديث الباب . قوله : تزوج امرأة من بني جشم في جامع الأصول عن الحسن : أن عليا هو المتزوج من بني جشم وعزاه إلى النسائي ، واختلف في علة النهي عن الترفئة التي كانت تفعلها الجاهلية فقيل : لأنه لا حمد فيها ولا ثناء ولا ذكر لله . وقيل : لما فيه من الإشارة إلى بعض البنات لتخصيص البنين بالذكر ، وإلا فهو دعاء للزوج بالالتئام والائتلاف فلا كراهة فيه . وقال ابن المنير : الذي يظهر أنه صلى الله عليه وآله وسلم كره اللفظ لما فيه من موافقة الجاهلية أنهم كانوا يقولونه تفاؤلا لا دعاء ، فيظهر أنه لو قيل بصورة دعاء لم يكره كأن يقول : اللهم ألف بينهما وارزقهما بنين صالحين .